علي بن أبي الفتح الإربلي
322
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أبي طالب عليه السلام « 1 » . ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال أمير المؤمنين عليه السلام - وقد أمر بكنس بيت المال ورشه - فقال : « يا صفراء غرّي غيري ، يا بيضاء غرّي غيرى » . ثمّ تمثّل : هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه « 2 » ومنه « 3 » قال ابن الأعرابي : إنّ عليّاً صلوات اللَّه عليه دخل السوق وهو أمير المؤمنين ، فاشترى قميصاً بثلاثة دراهم ونصف ، فلبسه في السوق فطال أصابعه ، فقال للخياط : « قُصِّه » . قال : فقَصَّه ، وقال الخياط : أحوصه يا أمير المؤمنين ؟ قال : « لا » . ومشى والدِرَّة على كتفه وهو يقول : « شرعك ما بلغك المحلّ ، شرعك ما بلغك المحلّ » « 4 » . الحوص : الخياطة ، وشرعك : حسبك ، أي كافيك « 5 » . قال ابن طلحة : حقيقة العبادة هي الطاعة ، وكلّ من أطاع اللَّه بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فهو عابد ، ولمّا كانت متعلّقات الأوامر الصادرة من اللَّه
--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : ص 122 ح 137 فصل 10 . ورواه ابن أبي الدنيا في مقتل أمير المؤمنين عليه السلام : ص 108 ح 98 ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : ص 107 ح 101 . ( 2 ) ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 3 : 229 ح 1237 مع تفاوت قليل في اللفظ ، ومحمّد بن سليمان في المناقب : 2 : 53 / 541 ، وابن طلحة في مطالب السؤول : ص 131 فصل 7 . وسيأتي في نفس العنوان في ص 334 . ( 3 ) ن : عنه . ( 4 ) للحديث - مع اختلاف في اللفظ - مصادر وأسانيد ، ذكرها إحقاق الحقّ : 8 : 306 - 309 . ( 5 ) ق : « كفيك » . قال ابن الأثير في النهاية : معنى « شرعك ما بلغك المحل » : أي حسبك وكافيك ، وهو مثل يضرب في التبليغ باليسير .